تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
120
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
أو الخوف . ولا معنى لكون الترك ممّا فيه البأس ، ولا بدّ من الاحتيال بما يرجع منه إلى الفعل ، لأنّه الّذي ينحدر نحوه الحرمة أو الحزازة . والمهمّ هو أنّه لولا ظهور الرواية في كون السورة مستحبّة لما كانت ظاهرة في الوجوب ، إذ الواجب الشرعي ليس ممّا يجوز تركه بمجرّد إعجال الحاجة ، إذ ليس معنى ذلك ما يوجب الضرر ، بل ما يفوت معه أمر من أمور الدنيا أو الدين - كما هو الدارج في الاستعمال - ومن المعلوم من مذاق الشرع الأنور : عدم جواز رفع اليد من الواجب الشرعي لمجرّد إعجال الحاجة ، ولا ترى له شاهدا البتّة . أضف إلى ذلك كلّه : استعمال « البأس » في غير مورد فيما يكون فيه الحزازة وإن لم توجب العقاب ، نحو ما رواه عن سماعة ، قال : سألته عن المؤذّن أيتكلّم وهو يؤذّن ؟ قال : لا بأس حين يفرغ من أذانه « 1 » . حيث إنّ مفهومه ثبوت البأس في الأثناء مع جوازه فيه البتّة ، كما تشهد رواية عمرو بن أبي نصر ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أيتكلّم الرجل في الأذان ؟ قال : لا بأس ، قلت : في الإقامة ؟ قال : لا « 2 » ومنها : ما رواه عن الحسن الصيقل ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أيجزي عنّي أن أقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شيء ؟ فقال : لا بأس « 3 » . وقريب منها ما رواه عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى ابن جعفر عليه السلام « 4 » . حيث إنّ المرتكز في ذهن السائل هو اعتبار السورة جزء للصلاة حال الاختيار وعدم جواز تركها حاله ، فلذا سئل عنه بلحاظ حال العجلة أو الاعجال ، بحدوث الحاجة قبل الشروع أو طروّها في الأثناء أو نحو ذلك ، ولمّا قرّره الإمام عليه السلام
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من الأذان والإقامة ح 6 و 4 . ( 2 ) الوسائل الباب 10 من الأذان والإقامة ح 6 و 4 . ( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القراءة ح 4 و 6 . ( 4 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القراءة ح 4 و 6 .